الشوكاني

87

نيل الأوطار

حتى يمشي الرجلان في الامر فيمسخ أحدهما قردا أو خنزيرا ، ولا يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه حتى يقضي شهوته . قوله : والمعازف بعين مهملة فزاي معجمة وهي أصوات الملاهي قاله ابن رسلان ، وفي القاموس : المعازف الملاهي كالعود والطنبور انتهى . والكلام الذي أشار إليه المصنف تبعا لأبي داود بقوله وذكر كلاما هو ما ذكره البخاري بلفظ : ولينزلن أقوام إلى جنب علم بروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم يعني الفقير لحاجته فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم عليهم انتهى . والعلم بفتح العين المهملة واللام هو الجبل ، ومعنى يضع العلم عليهم أي يدكدكه عليهم فيقع . ( والحديث ) يدل على تحريم الأمور المذكورة في الحديث للتوعد عليها بالخسف والمسخ ، وإنما لم يسند البخاري الحديث بل علقه في كتاب الأشربة من صحيحه لأجل الشك الواقع من المحدث حيث قال أبو عامر وأبو مالك ، وأبو عامر هو عبد الله بن هانئ الأشعري صحابي نزل الشام وقيل هو عبيد بن وهب ، وأبو مالك هو الحرث وقيل كعب بن عاصم صحابي يعد في الشاميين . باب نهي الرجال عن المعصفر وما جاء في الأحمر عن عبد الله بن عمر وقال : رأى رسول الله ( ص ) علي ثوبين معصفرين فقال : إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها رواه أحمد ومسلم والنسائي . قوله : معصفرين المعصفر هو المصبوغ بالعصفر كما في كتب اللغة وشروح الحديث . وقد استدل بهذا الحديث من قال بتحريم لبس الثوب المصبوغ بعصفر وهم العترة ، واستدلوا أيضا على ذلك بحديث ابن عمرو وحديث علي المذكورين بعد هذا وغيرهما وسيأتي بعض ذلك . وذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك إلى الإباحة ، كذا قال ابن رسلان في شرح السنن ، قال : وقال جماعة من العلماء بالكراهة للتنزيه ، وحملوا النهي على هذا لما في الصحيحين من حديث ابن عمر قال : رأيت رسول الله ( ص ) يصبغ بالصفرة زاد في رواية أبي داود والنسائي : وقد كان يصبغ بها ثيابه كلها وقال الخطابي : النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب ، وكأنه نظر إلى ما في الصحيحين من ذكر مطلق الصبغ بالصفرة ، فقصره على صبغ اللحية دون الثياب ، وجعل النهي متوجها إلى الثياب ، ولم يلتفت إلى تلك الزيادة المصرحة بأنه كان